السيد كمال الحيدري

153

في ظلال العقيده والاخلاق

نعم ، بعد أن تثبت هذه العناصر والشروط ستتجلّى المسؤوليات والوظائف التي أُلقيت على عاتق الإمام من المرجعية الدينية والقيادة السياسية والقدوة الصالحة . . . وغيرها ، وسيكون بالإمكان حينئذ بيان العلاقة الموجودة بينهما من دون أن نحدّد هذه الشروط بتلك المسؤوليات . فبالإمكان على سبيل المثال أن نثبت من خلال هذا المنهج أنّ لشرط العصمة والعلم الخاصّ مدخلية في دور الإمام التشريعي دون دوره في القيادة السياسية ، ولكن لا بالشكل الذي يتحدّد فيه شرط العصمة من خلال هذا الدور التشريعي . وحينئذ ، لن يكون هناك مجال لأن يقال كما قيل في المناهج الأخرى - بأنّنا لا نحتاج إلى إثبات هذه العصمة للإمام قبل أن يمارس دوره التشريعي فعلًا ، أو بأنّنا لا نحتاج إلى هذه العصمة في كلّ شؤون الإمام إلّا فيما يرتبط بأُمور التبليغ خاصّة ، فلابدّ من تحديدها بهذه المهمّة فقط ، وأمثال ذلك . هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى فإنّ في بيان عدم الملازمة بين دور الإمام في القيادة السياسية وبين شرط العصمة في الإمامة دفع لاعتراض من يعترض بأنّ العصمة لو كانت شرطاً في القائد والإمام ، فلماذا رفعوا اليد عنها بعد ذلك في عصر الغيبة . غير أنّنا لابدّ أن نشير هنا إلى أنّ القول بأنّ العصمة ليست من لوازم منصب القيادة والزعامة في الأمّة لا يعنى انتقال هذا المنصب إلى غير المعصوم مع وجود المعصوم ، بل يكون هو المتعيّن له ، كما هو